الشيخ عبد الغني النابلسي
71
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
إنّ المحبة إن صفت فحقيقة * مكنونة فيها ألذّ شراب وبها النفوس هي القلوب تقلّبت * من صحوها للمحو كالدّولاب سلمان من آل النبيّ بها كما * سلمان منّا قالها بصواب « 1 » فتحقّقوا بشرابها صرفا بلا * مزج يعيد شرابها كسراب حقّا نقول هي المحبة لا تكن * متجرّدا فيها عن الآداب والبس لها ثوب التّقى واحذر تكن * مثل النّساء منقبا بنقاب تمسي وتصبح أنت أنت ولا ترى * إلا الجمود ووقفة المرتاب اللّه أكبر إننا محبوبنا * في حلّة الأبدال والأقطاب « 2 » نعلو ونسفل في يدي أسمائه * من قرب تنعيم وبعد عذاب ضلّت به أمم فلم يدروا سوى * أثوابه المعدومة الأثواب وهو المحيط بهم وإن لم يعلموا * هم في يديه تلوّنات خضاب أين الحلول وكلّ شيء هالك * نصّ الحديث ونصّ كل كتاب لكن عقول الجاهلين تضلّهم * فيكذبون بأبلغ الكذاب واللّه يعلم ما هنالك كله * فتحققوه يا أولي الألباب وقال رضي اللّه عنه : يا نسبة أدخلت سلمان في النسب * بقول طه رسول اللّه خير نبي سلمان منّا بآل البيت ألحقه * مع أنه فارسيّ ليس بالعربي وأخرجت عمّه الأدنى إليه كما * أتاه تبّت يدا وحيّا أبي لهب فابحث عن النسبة المرفوع جانبها * ما تلك واعمل عليها فيك وانتسب ومجمل القول في معنى حقيقتها * بأنها ملّة الإسلام فاحتسب إسلام روح وعقل للإله معا * بلا شعور ولا قصد ولا أرب هذا وتفصيله إن رمت تعرفه * فإنها حالة مجموعة الأدب سرّ من الغيب سار في سريرة من * له يريد بلا سعي ولا سبب فإن بدت لك من فيض الإله هنا * فاسجد لمولاك في دنياك واقترب سجود قلب أنار الغيب طلعته * فلم يدع عنده ريبا من الرّيب
--> ( 1 ) سلمان : هو سلمان الفارسي . انظر ترجمته في الأعلام 3 / 111 - 112 . ( 2 ) الأبدال : ( عند الصوفية ) إحدى طبقاتها ، يزعمون أنه إذا مات بدل من الأبدال حلّ محله آخر .